… قسم الاخبار في مكتوب ليس مجرد عرض لآخر الأحداث في العالم أو أو الوطن العربي أو موقع للقراءة. بل هو مساحة تفاعلية شاملة تتقبل المشاركة بالرأي والرأي الآخر بالكلمة والصورة..

الإثنين,نيسان 28, 2008


من اين ستخرج علينا الدولة الفلسطينية العتيدة التي وعد الرئيس بوش بها العالم ؟من أي كُمّ اذا كان الرئيس الفلسطيني المنتخب والقريب من واشنطن والذي ما زال يمسك بجمر المفاوضات مع اسرائيل لم يعط شيئا ولم يعده الرئيس بوش بشيء في الزيارة الاخيرة التي قام بها الى واشنطن؟.

لماذا عاد ابو مازن ''بخفي حنين'' لا يلوى على شيء .ولماذا يبق البحصة ويقول ''انه، لم يعط شيئا ولم تقدم له اي وعود جديدة او تعهدات'' ثم يشكك في امكانية التوصل الى اتفاق مع اسرائيل هذا العام ..

هل ستلد الدولة الفلسطينية على القمر؟. أم انها ستكون جاهزة وينزلها الرئيس الأميركي كمائدة من السماء ليثبت اعجاز وعده ؟ احترم شجاعة الرئيس ابو مازن الذي اعترف بعد زيارته الى واشنطن بأن الزيارة كانت ''فشوشا'' وأقرب الى ''الضحك على الذقون ''،فهو لا يريد ان يخدع أحداً ويبدو لي انه يراهن على اسرائيل نفسها اكثر من رهانه على الادارة الامريكية .وهو نفس رهان عرفات على بيرس اكثر من رهانه على دينس روس حين كان يفاوضه ..

الادارة الاميركية حتى الآن لا تبل ريقا ولو انها وعدت بشيء جديد فيما تبقى لها من اشهر في السلطة لكانت اخبار ذلك قد غطت الآفاق و زاحمت حتى حصار غزة وسقوط الشهداء ولكن يبدو ان الرئيس بوش الذي يملأ الدنيا تصريحات عن ديموقراطية العراق وهدوء افغانستان وعن الدولة الفلسطينية المتصلة القابلة للحياة والتي لا تشبه الجبنة السويسرية (الجبنة السويسرية فيها فقاعات هواء تجعلها تبدو وكأنها تحتوي جزراً غير متصلة ) هذه التصريحات تختفي وتتلاشى حين يكون الجد ويلتقي بوش مع الرئيس عباس وحتى مع الملك عبد الله الثاني الذي توجه الى الولايات المتحدة بدعوة اميركية انطلق اليها من البحرين حيث كانت كونزاليسا رايس ليقابل الرئيس بوش في زمن وصول الرئيس الفلسطيني . ولكن الملك الذي كان يتوقع ان يسمع جديداً او يجري له التأكيد على جديد او حتى قديم يتجدد لم يقل انه متفائل او متشائم لأنه وجد الامور ما زالت على ما هي عليه عشية تحذيره من نفاد الوقت ومن كارثية المستقبل اذا لم تجد الادارة الاميركية حلاً للقضية الفلسطينية لطبيعة دورها العالمي ولضرورة التزامها بما كانت وعدت به ..

الملك اعاد تأكيد ما ظل يتمسك به من رؤية وهو ضرورة اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على الارض الفلسطينية وليس أي مكان اخر وعلى ضرورة ان تنجز هذه الادارة ما وعدت قبل رحيلها لأن ترحيل فكرة الدولة او حتى انفاذها الى ادارة قادمة لا يعني شيئاً سوى بيع الوقت لاسرائيل والادارة الاميركية وسوى خلط الاوراق والدخول الى الفوضى الاميركية التي جرى تسويقها في العراق .. نفاد الوقت يعني انتهاء ولاية ابو مازن ايضاً. ويعني ان الفلسطينيين لن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم في بناء سلطة جديدة وحكومة جديدة لأن الفلسطينيين منشطرون ولأن المجلس التشريعي ( البرلمان) معطل بفعل سجن معظم أعضائه ولأن هناك فراغا دستوريا وقانونيا سيعقب انتهاء ولاية ابو مازن اذا لم يتمكن الرجل من مواصلة العمل حتى تسليم السلطة ..

النظام السياسي الفلسطيني مهدد برمته بالانحلال والاشتعال والانهيار ويبدو ان اسرائيل التي تبدي حرصاً على ان تبقى السلطة مجرد يافطة لأن ذلك يعفيها من مسؤوليتها عن الاحتلال لم تعد تعبأ بأي تحسن لوضع السلطة ولذلك فانها أي اسرائيل والادارة الاميركية يصبان لصالح تقوية حماس أرادا ذلك ام لم يريدا لأنهما في ممارساتهما يظهران ان خيار الممانعة والرفض ربما يكون اكثر جدوى من تيار قبول السلام الذي ما زال سراباً..

تحذير ابو مازن يجب ان يؤخذ بجدية. ومحاولة اظهار الادارة الاميركية او بعض الأطراف ان ثمة شيئا يطبخ على النار وقد يقلب الطاولة في آخر لحظة هو ضرب من الخيال والأحلام فالمكتوب يقرأ من عنوانه وبالتالي يبدو ان الادارة الاميركية واداتها اسرائيل او الحكومة الاسرائيلية وحليفتها الادارة يريدان ان يجعلا كل قوى السلام والاعتدال العربية في المنطقة تجلس بانتظار المفاجأة بعد ان انجزت هذه القوى كل ما هو مطلوب منها.. فهل سيكون هذا الانتظار من اجل مفاجآت حماس القادمة أم من اجل انتظار السيل القادم الذي يجرف كل شيء. اعتذار صائب عريقات عما قالته وكالة الأنباء الفرنسية على لسان ابو مازن من ان زيارته لواشنطن كانت فاشلة لا قيمة لها الا اذا حمل ما يثبت ان هذه الزيارة كانت عكس ذلك. وهذا ما لن يتحقق لصائب عريقات لأن الاسرائيليين لم يعطوا للاعتدال العربي ولا للرئيس عباس شيئاً حتى الآن.. فكيف لنا ان نرجو شيئاً من تصحيح التصريحات عند صائب عريقات..

المصدر : مشاركات القراء - اخبار مكتوب ( جريدة الرأي الاردنية - للكاتب سلطان الحطاب )

اقرأ ايضا في اخبار مكتوب :

الصراع بين الحضارتين الانسانية والأخرى النفطية الميكانيكية ...

الفضائيات ومصر

ما ثمن السلام السوري الاسرائيلي

كن واحدا من صنَاع الخبر .... وشارك الان بارسال مقالتك هنا